وطالت الضربات أيضاً مناطق في جنوب لبنان وشرقه، في إطار ما وصفه الجيش الإسرائيلي بأنه «أكبر حملة قصف على لبنان منذ بدء الحرب»، موضحاً أنه استهدف نحو مئة موقع وبنية تحتية عسكرية تابعة لـ«حزب الله» في بيروت والبقاع وجنوب البلاد، بعدما أعلنت تل أبيب أن الهدنة الإيرانية – الأميركية لا تشمل الساحة اللبنانية.
من جانبه، أكد وزير الصحة اللبناني ركان ناصر الدين سقوط المئات بين قتيل وجريح في مختلف المناطق جراء الغارات الكثيفة. وأظهرت صور ومقاطع بثتها «وكالة الصحافة الفرنسية» أعمدة ضخمة من الدخان تتصاعد من الأحياء المستهدفة خلال ساعة الذروة في بيروت، فيما شُلت حركة السير في محيط العاصمة بسبب الزحام الخانق.
وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن القصف طال أحياء كورنيش المزرعة، وبربور، وعين المريسة، والبسطة. وفي منطقة كورنيش المزرعة، وهي من أكثر المناطق ازدحاماً بالمحال والمباني السكنية، أصيب أحد الأبنية بأضرار جسيمة جراء القصف، واندلعت النيران في محلات مجاورة، فيما احترقت عشرات السيارات وسط مشهد من الهلع والارتباك.
وقال المواطن علي يونس، الذي كان ينتظر زوجته بالقرب من موقع القصف: «شاهدت الطائرة أثناء الضربة، وبدأ الناس يركضون في جميع الاتجاهات بين الدخان الكثيف». ودعت وزارة الصحة المواطنين إلى تسهيل مرور سيارات الإسعاف والإطفاء إلى المناطق المستهدفة، مشيرة إلى أن الغارات المكثفة تسببت بزحمة خانقة تعيق عمليات الإنقاذ.
ونُفذت الغارات الإسرائيلية من دون إنذار مسبق، وذكر مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» أنهم شاهدوا سكاناً يركضون في الشوارع فيما يحاول السائقون فتح الطريق أمام سيارات الطوارئ. وأوضح ياسر عبد الله، موظف في متجر بالقرب من منطقة السوديكو، أنه رأى الضربة لحظة وقوعها قائلاً: «كانت عنيفة جداً، رأيت أطفالاً قتلى وآخرين مصابين بجروح خطيرة».
وأضاف: «ظننا أن هناك هدنة لمدة أسبوعين، لكن يبدو أن التصعيد سيكون أشد مما توقعنا».
كما استهدفت الغارات ضاحية بيروت الجنوبية، التي تُعد المعقل الأساسي لـ«حزب الله»، بعد أن طلب ناطق باسم الجيش الإسرائيلي من السكان مغادرة المنطقة. وامتدت الهجمات إلى قرى في البقاع، مثل الهرمل وشمسطار، وإلى بلدات في منطقتي صور وصيدا، حيث تحدثت «الوكالة الوطنية للإعلام» عن سقوط قتلى لم تُعلن وزارة الصحة حصيلتهم بعد.
وأكد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أن قواته «ستواصل ضرب حزب الله بكل حزم»، فيما صرّح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن الغارات استهدفت «مئات العناصر التابعة للحزب»، مضيفاً أن «إسرائيل تفصل بين حربها مع إيران والقتال في لبنان بهدف تغيير الواقع هناك وإزالة التهديدات التي تواجه شمال البلاد».
.jpg)