بدأ الجيش الإسرائيلي، يوم الثلاثاء 16 سبتمبر/أيلول، تنفيذ ما وصفه بـ«العملية الأساسية» ضمن خطته للسيطرة على مدينة غزة، معلناً توسيع نطاق التوغل البري باتجاه وسط المدينة. وجاء هذا التطور بعد يوم واحد من زيارة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى تل أبيب، حيث أكد دعم بلاده الكامل لإسرائيل في سعيها لتحقيق أهدافها العسكرية في القطاع خلال زيارته التي استمرت يومين.
تصعيد ميداني وقصف مكثف
تشهد مدينة غزة منذ فجر الثلاثاء قصفاً عنيفاً ومتواصلاً، وفق ما أفاد مراسل مونت كارلو في القطاع، ما زاد من حجم الدمار الذي حول أجزاء واسعة من المدينة إلى أنقاض بعد ما يقرب من عامين من الحرب. وأوضح مسؤول عسكري إسرائيلي أن هذا التصعيد يمثّل «الخطوة الأساسية نحو السيطرة الكاملة على المدينة»، مقدّراً عدد مقاتلي حركة حماس المتحصنين داخلها بما بين ألفين وثلاثة آلاف عنصر، واصفاً غزة بأنها «المعقل الرئيسي للحركة في القطاع».
تصريحات إسرائيلية وتصعيد في الخطاب
من جانبه، صرّح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن «مدينة غزة تحترق»، مؤكداً أن الجيش «يضرب البنية التحتية للإرهاب بقبضة من حديد»، وأن القوات الإسرائيلية «لن تتراجع قبل تحرير الرهائن وتحقيق النصر على حماس». ونشر كاتس عبر حسابه على منصة «إكس» مقطع فيديو يوثّق نسف برج الغفري غرب المدينة، وعلّق عليه بالقول: «برج الرعب يسقط... مراكز الإرهاب تغرق».
مواقف دولية وزيارة أميركية
هذه التطورات تزامنت مع انتهاء زيارة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى إسرائيل، حيث صرح للصحافيين قبل مغادرته بأن «الوقت بات قصيراً للغاية للتوصل إلى اتفاق»، مشيراً إلى أن المساعي الدبلوماسية لم تعد تملك سوى «أيام أو أسابيع قليلة» للوصول إلى وقف لإطلاق النار. ودعا روبيو حركة حماس إلى القبول بالمقترح الأميركي للتهدئة، مذكّراً بأنها كانت قد أبدت موافقتها عليه في أغسطس/آب الماضي.
عوامل تحدد فرص نجاح العملية الإسرائيلية
بحسب خبير الشؤون الإسرائيلية حسين الديك، فإن نجاح خطة السيطرة على مدينة غزة يعتمد على ثلاثة عوامل رئيسية:
- نزوح المدنيين: حيث تشير التقديرات إلى أن نحو 600 ألف شخص ما زالوا داخل المدينة، وكلما كان النزوح أسرع وأوسع، ازدادت قدرة الجيش على التقدم بسهولة أكبر.
- قدرات حماس الدفاعية: وتحديداً مدى تماسك بنيتها التحتية العسكرية وقدرتها على مواجهة الهجوم البري.
- الضغط الدولي: الذي قد يؤثر على مدة العمليات العسكرية واستمراريتها، في ظل تزايد التحذيرات من كارثة إنسانية أعمق في القطاع.
عامان من الحرب والدمار الإنساني
يُذكر أن الجيش الإسرائيلي كثف غاراته على مدينة غزة خلال الأسابيع الماضية، مستهدفاً أبراجاً سكنية ومبانٍ متعددة الطوابق بدعوى استخدامها من قبل حماس لأغراض عسكرية، بينما يرى مراقبون أن هذه الضربات تمثل «محاولة لمحو معالم غزة الحضرية».
وقد نزح غالبية سكان القطاع، البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة، مرة واحدة على الأقل منذ بداية الحرب، في ظل دمار واسع طال البنية التحتية الأساسية، ونقص حاد في الغذاء والمياه والدواء. وأعلنت الأمم المتحدة في أغسطس/آب الماضي حالة مجاعة في غزة نتيجة تدهور الأوضاع الإنسانية.
وحتى الآن، وصلت حصيلة الضحايا الفلسطينيين إلى ما لا يقل عن 64,905 قتلى، غالبيتهم من المدنيين، فيما تواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية مفاقمة الأزمة الإنسانية في المنطقة.
