عقد رئيس هيئة الأركان الإسرائيلية الجنرال إيال زامير، في خطوة تعكس وضوح الرؤية وتصميم القيادة العسكرية، اجتماعًا موسعًا في مقر قيادة المنطقة الجنوبية لمناقشة الاستعدادات لعملية "عربات جدعون 2"، الاجتماع شمل كبار القادة الميدانيين وصادق على خطط العمليات اللاحقة، في رسالة مفادها أن الجيش الإسرائيلي يتحرك بخطة مدروسة نحو تحقيق أهدافه الاستراتيجية.
الجنرال زامير أكد أن إسرائيل تتابع بدقة التحولات في ميزان القوى في الشرق الأوسط، موضحًا أن الجيش يخوض حربًا متعددة الساحات منذ قرابة عامين وقد وصل إلى مراحل حاسمة فيها. وشدد على أن الهدف المركزي هو إسقاط حكم حماس في غزة، معتبرًا أن هذا ليس مجرد عملية عسكرية، بل مهمة جيلية تاريخية تهدف لتغيير الواقع للأجيال القادمة وضمان أمن إسرائيل على المدى الطويل.
إلى جانب ذلك، وضع زامير تحرير الرهائن على رأس سلم الأولويات، واصفًا إياه بالمهمة الأخلاقية والإنسانية التي لا يمكن التراجع عنها، وهو ما يعكس التزام الجيش بحماية مواطنيه وإعادتهم إلى عائلاتهم.
زامير أوضح أن العمليات لن تقتصر على قطاع غزة، بل ستشمل الضفة الغربية ("يهودا والسامرة") وأي مكان آخر يهدد أمن إسرائيل، مؤكدًا أن الجيش سيواصل مهاجمة وتعقب الإرهابيين في كل زمان ومكان، كما أثبت خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة بعملياته الدقيقة والناجحة.
هذا الخطاب يتقاطع مع تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي التي شددت على أن تحرير الرهائن وإنهاء حكم حماس هما الهدفان الأساسيان للمرحلة الحالية، وأن إسرائيل لن تتوقف قبل تحقيقهما بالكامل.
تحمل هذه الرسائل طابعًا استراتيجيًا مزدوجًا: فهي من جهة تطمئن الداخل الإسرائيلي إلى أن الجيش يملك خطة شاملة وقيادة حازمة، ومن جهة أخرى تبعث برسالة ردع قوية إلى الخصوم الإقليميين بأن إسرائيل مستعدة لمواصلة الحرب حتى تحقيق النصر الكامل.
كما تحمل تصريحات زامير دلالات سياسية مهمة على المستوى الدولي، إذ تظهر أن إسرائيل تتصرف بمسؤولية أخلاقية في سعيها لتحرير الرهائن وحماية مواطنيها، وأن عملياتها العسكرية ليست هدفًا بحد ذاته بل وسيلة لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة.
