أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (الثلاثاء) بدء عملية عسكرية واسعة النطاق في مدينة غزة، داعيًا سكانها إلى النزوح نحو جنوب القطاع.
وأوضح مسؤول عسكري إسرائيلي أن القوات بدأت ما وصفه بـ«المرحلة الأساسية» من الهجوم الهادف إلى السيطرة على المدينة، مشيراً إلى أن القوات البرية تتوغل بعمق وتتجه نحو مركزها. وأكد أن العمليات ستستمر «طالما لزم الأمر» للقضاء على حركة «حماس»، مقدّراً عدد مقاتليها في المدينة بين ألفين وثلاثة آلاف.
وأضاف المسؤول أن الجيش يسعى إلى تنفيذ العمليات بسرعة لكن مع الحرص على سلامة المدنيين والرهائن، لافتاً إلى أن إسرائيل ستعزز تدريجياً وجودها العسكري داخل المدينة، حيث تشير التقديرات إلى أن نحو 40 في المائة من سكانها قد نزحوا بالفعل إلى الجنوب، في وقت ستعمل تل أبيب على توسيع جهودها الإنسانية هناك.
وفي السياق نفسه، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، أفيخاي أدرعي، عبر منصة «إكس»، توسيع العملية العسكرية بعد ليلة من القصف الجوي العنيف على شمال غزة، الذي أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 20 شخصاً.
وخلال الشهر الماضي، واصلت إسرائيل دعواتها لسكان مدينة غزة بالإخلاء استعداداً للعملية البرية، إلا أن كثيراً منهم أكدوا صعوبة المغادرة بسبب الاكتظاظ في الجنوب وارتفاع تكاليف النقل. وقال أدرعي في رسالته: «جيش الدفاع بدأ تدمير بنى (حماس) التحتية داخل المدينة.. البقاء هناك خطر على حياتكم. انتقلوا عبر شارع الرشيد إلى المناطق التي حددناها جنوب وادي غزة، سواء بالمركبات أو سيراً على الأقدام». ودعا السكان إلى الانضمام إلى من غادروا بالفعل حفاظاً على سلامتهم.
من جهته، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إطلاق «عملية مكثفة» في مدينة غزة، فيما أكد الجيش أن هجومه البري يهدف إلى السيطرة على المدينة، موجهاً إنذارات للسكان وشمال القطاع بالإخلاء الفوري نحو الجنوب. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الفرقتين 162 و98 تعملان في الجزء الغربي من المدينة.
ونقلت شبكة «سي إن إن» عن مسؤولين إسرائيليين أن الجيش بدأ بالفعل المرحلة الرئيسية من الاجتياح البري، مؤكدين أن العملية ستكون تدريجية في بدايتها.
وعلّق وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على التصعيد قائلاً إن غزة «تحترق»، محذراً من أن إسرائيل «لن تتراجع»، وأضاف أن الجيش «يضرب البنية التحتية للإرهاب بقبضة من حديد» ويقاتل بشجاعة لتحقيق هدفين رئيسيين: تحرير الرهائن وهزيمة «حماس».
وشهدت مدينة غزة فجر الثلاثاء قصفاً عنيفاً، وفق شهود عيان لوكالة الصحافة الفرنسية، وذلك بعد يوم من زيارة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى إسرائيل، حيث جدّد دعم بلاده الكامل لها.
وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، فإن تكثيف الغارات خلال الأسابيع الماضية، بما في ذلك تدمير عدد متزايد من المباني متعددة الطوابق، كان تمهيداً لوصول الجيش الإسرائيلي إلى «مرحلة حاسمة» من عمليته البرية الواسعة.
وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 300 ألف شخص فرّوا جنوباً حتى مساء الاثنين، فيما بقي نحو 700 ألف داخل المدينة، في حين تأمل إسرائيل أن يؤدي استمرار التوغل البري إلى دفع المزيد من المدنيين إلى النزوح.
