أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

بعد استعدادها عسكريًا ولوجستيًا.. رئيس الأركان الإسرائيلي يعلن بدء عملية برية واسعة النطاق في مدينة غزة


بدأت إسرائيل تنفيذ أوسع تعبئة لقوات الاحتياط منذ اندلاع الحرب على غزة، في وقت أعلنت فيه القيادة العسكرية رسميًا إطلاق العملية البرية داخل مدينة غزة، التي تعتبر المعقل الأبرز لحركة حماس.

وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن نحو 40 ألف جندي احتياط التحقوا بوحداتهم الثلاثاء، ضمن خطة عسكرية تهدف إلى السيطرة الكاملة على المدينة، بينما يستمر الجيش في الاستعدادات اللوجستية والميدانية للمرحلة الجديدة من الحرب.

وفي خطاب أمام جنود الاحتياط، أكد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير أن الجيش "بدأ فعليًا العملية البرية داخل غزة"، مشيرًا إلى أن القوات "مستعدة لتحقيق نصر حاسم ولن توقف الحرب قبل بلوغ أهدافها".

خلافات داخلية

لكن هذه التعبئة الكبيرة لا تخفي الانقسامات المتزايدة بين المستويين السياسي والعسكري. فقد أبدى زامير تحفظًا سابقًا على مطالب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وبعض الوزراء المتشددين ببدء الهجوم فورًا، مؤكدًا أن الجيش لم يكن مستعدًا ميدانيًا ولوجستيًا لعملية بهذا الحجم، وأن التسرع قد يعرّض حياة الرهائن للخطر.

مصادر سياسية وعسكرية كشفت أن الجيش يحتاج إلى نحو شهرين لاستكمال التحضيرات، بما يشمل تأمين الممرات الإنسانية ووضع خطة لما بعد السيطرة على غزة، وهي ملفات غائبة عن أجندة الحكومة، على حد وصفها.

كما أظهرت استطلاعات داخلية أن نسبة كبيرة من جنود الاحتياط غير راضين عن أداء الحكومة، ويعتقدون أن القيادة السياسية تفتقر إلى استراتيجية واضحة تحدد أهداف الحرب ومعايير النصر، أو آلية إدارة القطاع بعد السيطرة عليه. وقال أحد الجنود المستدعين لوسائل إعلام غربية: "لا نعرف لماذا نقاتل بالضبط، ولا نشعر بوجود خطة حقيقية".

نتنياهو: مرحلة حاسمة

من جانبه، وجّه نتنياهو رسالة إلى جنود الاحتياط وأسرهم، وصف فيها هذه المرحلة بأنها "حاسمة في مسار الحرب"، مؤكّدًا ثقته بالجنود قائلاً: "سنقود إسرائيل إلى نصر جارف". وأضاف أن حكومته تعمل على هزيمة حماس بالكامل، مشيدًا بدور الجيش في "كسر المحور الإيراني في غزة ولبنان".

كلفة إنسانية مرتفعة

في المقابل، يتواصل نزيف الخسائر الإنسانية في قطاع غزة، حيث أعلنت وزارة الصحة في القطاع مقتل أكثر من 100 شخص خلال يوم واحد جراء الغارات، بينهم 35 في مدينة غزة وحدها، إضافة إلى عشرات الجرحى. كما أُعلن عن وفاة 13 شخصًا بسبب سوء التغذية ونقص الدواء، بينهم ثلاثة أطفال.

كما ارتفعت حصيلة الصحفيين القتلى إلى 248 صحفيًا منذ بدء الحرب، بعد مقتل الإعلامي رسمي سالم في غارة جديدة. وأمام مستشفى الشفاء، تكررت مشاهد العائلات الثكلى وسط نقص حاد في الأدوية والمياه والغذاء، في وقت تشهد فيه المساعدات الإنسانية تعثرًا كبيرًا.

وتُقدّر السلطات الصحية في غزة عدد الضحايا منذ بداية الحرب بأكثر من 62 ألف قتيل، معظمهم من المدنيين، بينما تقلل إسرائيل من هذه الأرقام وتقول إن نسبة كبيرة منهم من المقاتلين.

مفترق طرق

وبينما تعيش مفاوضات وقف إطلاق النار جمودًا كاملاً منذ يوليو الماضي، تؤكد إسرائيل أن نحو 20 رهينة فقط ما زالوا أحياء من أصل 48 محتجزين.

وفي ظل الانقسام داخل المؤسسات الإسرائيلية، والتعبئة العسكرية الواسعة، والكارثة الإنسانية المتفاقمة في القطاع، يبدو أن الهجوم على مدينة غزة لا يمثل مجرد خطوة ميدانية، بل مفترق طرق حاسمًا سيحدد مسار الحرب ومستقبل الصراع مع الفلسطينيين.

Hoda
Hoda
تعليقات