أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

"يوم القيامة والجحيم أهون".. أهالي غزة يروون تفاصيل معاناتهم مع استمرار القصف والتوغل الإسرائيلي


يشهد سكان مدينة غزة أوضاعًا إنسانية كارثية مع تصعيد الجيش الإسرائيلي لهجماته الجوية وتوسيع عملياته البرية، ما دفع العديد منهم إلى وصف حياتهم بأنها "أسوأ من الموت".

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، فتح "ممر عبور مؤقت" عبر شارع صلاح الدين، لتمكين السكان من مغادرة المدينة باتجاه الجنوب. وأوضح في بيان أن الممر سيبقى مفتوحًا لمدة 48 ساعة، من ظهر الأربعاء حتى ظهر الجمعة. ويُعد شارع صلاح الدين شريانًا رئيسيًا يربط شمال القطاع بجنوبه بمحاذاة الساحل.

وتأتي هذه الخطوة بعد أسابيع من تكثيف الجيش الإسرائيلي إنذاراته لسكان شمال القطاع بمغادرة منازلهم إلى "منطقة إنسانية" أقامها في الجنوب، في إطار التحضير لعملية تهدف إلى السيطرة على المدينة. وأكد الجيش أنه قصف أكثر من 150 هدفًا في غزة منذ بدء المرحلة الجديدة من الهجوم البري.

الأمم المتحدة كانت قد قدرت أواخر أغسطس عدد سكان مدينة غزة ومحيطها بنحو مليون شخص، فيما رُصدت حركة نزوح كبيرة خلال الأيام الأخيرة باستخدام السيارات والجرارات الزراعية، أو حتى سيرًا على الأقدام. وقال الجيش الإسرائيلي إن أكثر من 350 ألف شخص غادروا المدينة بالفعل، في حين يصر آخرون على البقاء لغياب أي مكان آمن يلجؤون إليه.

وسط هذه الأوضاع، تروي أم أحمد يونس (44 عامًا) قصتها وهي لا تزال تقيم في منزلها المدمر جزئيًا: "القصف هنا وهناك. الموت أرخص وأكثر رحمة، ولا أملك المال الكافي لمغادرة المدينة".

أما فاطمة لبد (36 عامًا)، التي نزحت مع عشرة من أفراد عائلتها نحو الجنوب، فتصف رحلتهم الشاقة: "نمنا في العراء بجوار البحر في دير البلح. مشينا معظم الطريق على الأقدام وسط ازدحام خانق وقصف متواصل. ما نعيشه أشبه بيوم القيامة أو الجحيم، بل الجحيم أهون".

الهجمات الإسرائيلية على المدينة أسفرت عن مقتل عشرات الفلسطينيين فجر الأربعاء، بحسب الدفاع المدني في غزة، وأثارت موجة تنديد دولي في ظل الوضع الإنساني المتدهور الذي دفع الأمم المتحدة إلى إعلان حالة المجاعة رسميًا في أغسطس الماضي.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حذّر من أن إسرائيل ماضية في عمليتها العسكرية "حتى النهاية"، ولا تبدي استعدادًا لمحادثات سلام جدية.

ميدانيًا، أكد مسؤول عسكري إسرائيلي أن ما يجري هو "الخطوة الأساسية نحو مدينة غزة"، مشيرًا إلى تقديرات بوجود ما بين ألفين وثلاثة آلاف مقاتل من حماس داخل المدينة، التي تُعد المعقل الرئيسي للحركة. وأوضح أن قيادة المنطقة الجنوبية وسعت عملياتها البرية هناك.

تزامن التصعيد مع زيارة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى إسرائيل، حيث جدد دعم بلاده لأهدافها في الحرب، بما في ذلك القضاء على حماس واستعادة الرهائن. فيما صرّح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، بأن الهدف هو "تكثيف الضربات حتى تحقيق هزيمة حاسمة لحماس".

من جهتها، اعتبرت حركة حماس أن توسيع العمليات العسكرية يمثل "فصلًا جديدًا من حرب الإبادة الجماعية والتطهير العرقي بحق الشعب الفلسطيني". وتحولت معظم أحياء مدينة غزة إلى أنقاض جراء القصف المستمر، ما جعل الحياة اليومية للسكان أقرب إلى المأساة الإنسانية الشاملة.

Hoda
Hoda
تعليقات