كشفت صحيفة معاريف العبرية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تسلّم مؤخرًا رسالة موقعة من نحو 600 ضابط إسرائيلي متقاعد من مختلف أفرع الجيش والأجهزة الأمنية، كان لها دور بارز في تخفيف حدة خطابه تجاه حكومة بنيامين نتنياهو، خصوصًا فيما يتعلق بخططها لاحتلال مدينة غزة.
وبحسب الصحيفة، أعرب القادة السابقون في رسالتهم عن استياء عميق من رفض الحكومة الإسرائيلية إعداد رؤية استراتيجية لمرحلة ما بعد الحرب، مؤكدين في الوقت ذاته أن حركة حماس – وفق تقديراتهم – "لم تعد تمثل تهديدًا استراتيجيًا لإسرائيل".
توقيت مؤثر
الرسالة وُجهت إلى ترامب بالتزامن مع اجتماع المجلس الوزاري السياسي–الأمني (الكابينت)، الذي ناقش مقترحات تتعلق بالسيطرة على غزة. وترى الصحيفة أن توقيت الخطاب يعكس اتساع الفجوة بين مطالب القيادات الأمنية المتقاعدة بوقف العمليات العسكرية والشروع في التخطيط طويل الأمد، وبين توجه الحكومة نحو تصعيد إضافي داخل القطاع.
وطالب الضباط ترامب بـ"تحرك عاجل لإنهاء الحرب وصياغة رؤية واضحة لليوم التالي"، مشيرين إلى أن أغلبية المجتمع الإسرائيلي تميل إلى إنهاء القتال والإفراج عن الرهائن.
خطة متكاملة لغزة
وتضمّنت الرسالة تصورًا من خمس نقاط رئيسية:
- وقف الحرب بشكل فوري.
- إعادة جميع الرهائن أحياءً أو متوفين.
- زيادة المساعدات الإنسانية العاجلة لسكان القطاع.
- تنظيم انسحاب تدريجي للجيش الإسرائيلي مع إنشاء حكومة مدنية جديدة لا تضم عناصر من حماس، تتولى إدارة الشؤون الداخلية وإعادة الإعمار.
- إشراك دول عربية والسلطة الفلسطينية في تشكيل هذه الحكومة ونشر قوات أمنية، مع ضمان حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضمن أي ترتيبات مستقبلية.
إشادة بترامب
الخطاب لم يخلُ من الثناء على دور ترامب، حيث أشار الضباط إلى نجاحه سابقًا في التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار الذي أفضى إلى تحرير عدد من الرهائن، إضافةً إلى التهدئة في لبنان، و"الضربة الحاسمة" التي وجهها لإيران في يونيو/حزيران الماضي. واعتبروا أن هذه الإنجازات عززت مكانته لدى الجمهور الإسرائيلي وأثبتت قدرته على تحقيق اتفاقات فعّالة في المنطقة.
هوية موقّعي الخطاب
الضباط الذين وجّهوا الرسالة ينتمون إلى حركة "قادة من أجل أمن إسرائيل"، وهي أكبر تجمع يضم قيادات عسكرية وأمنية متقاعدة، من الجيش والموساد والشاباك والشرطة ومجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية.
وتعرّف الحركة نفسها بأنها ملتزمة برؤية تسعى إلى الحفاظ على إسرائيل كدولة آمنة، مزدهرة، ديمقراطية، ذات أغلبية يهودية واضحة، تعيش بسلام مع جيرانها وتتمتع بدور فاعل في المجتمع الدولي. كما تدعو إلى حل سياسي متفق عليه للنزاع الفلسطيني–الإسرائيلي ضمن إطار إقليمي شامل، من خلال بلورة سياسات إسرائيلية تمهّد الطريق لتحقيق هذا الهدف.
