صواريخ جو أرض لأحد المقاتلات الإسرائيلية
وقد ظهرت هذه الوثائق وعددها اثنتان على تطبيق الرسائل تلغرام يوم الجمعة وتحتويان على تقييم أميركي للخطط الإسرائيلية لمهاجمة إيران، ويعتمد هذا التقييم على تفسير صور الأقمار الاصطناعية ومصادر استخباراتية أخرى، وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض جون كيربي يوم الاثنين، إن الرئيس جو بايدن قلق للغاية بشأن هذا التسريب، ولم يتم بعد تحديد ما إذا كان التسريب ناتجًا عن اختراق أو عن طريق تسريب مباشر، وتحمل الوثيقتان تصنيف سرية للغاية، وتشير إلى أنها مخصصة فقط للولايات المتحدة ودول "العيون الخمس"، وهي أستراليا وكندا ونيوزيلندا وبريطانيا.
وعند النظر إلى الوثائق يتضح أنهما تشكلان تقييمًا سريًا لاستعدادات إسرائيل لضرب أهداف في إيران، بناءً على معلومات استخباراتية تم تحليلها يومي 15 و16 أكتوبر من قبل وكالة الاستخبارات الجغرافية الوطنية الأميركية، وكان أبرز ما يميز هذه الوثائق هو الإشارة إلى نظامين للصواريخ الباليستية التي تطلق من الجو: غولدن هورايزون وروكس، والتي قد تستخدمها إسرائيل في هجومها المتوقع، وفقًا للخبير هينز والوثائق التي تم التحقق منها بعد التسريب يثير تساؤلات حول المخزون الذي تمتلكه إسرائيل من الصواريخ بعيدة المدى، والتي تُطلق من الطائرات الحربية بشكل محدد.
يشير نظام "روكس" إلى صاروخ بعيد المدى تم تطويره من قبل شركة رافائيل الإسرائيلية، ويُمكنه استهداف مجموعة متنوعة من الأهداف فوق وتحت الأرض، من جهة أخرى يُعتقد أن غولدن هورايزون يشير إلى نظام صواريخ بلو سبارو بمدى يبلغ حوالي 2000 كيلومتر (1240 ميل)، ومع ذلك لا توجد معلومات مفصلة عن هذا النظام في المصادر المتخصصة في مجال الأمن والدفاع، سواء كانت إسرائيلية أو دولية، تشير شركة رافائيل إلى أن روكس تم الكشف عنه في عام 2019، ويُمكنه استهداف أهداف محصنة بدقة فائقة في المناطق التي لا تتوفر فيها أنظمة تحديد المواقع العالمية.
يُمكن تجهيز الصاروخ برأس حربي اختراقي أو انفجاري ويُمكن تشغيله وإطلاقه في جميع الظروف الجوية، تؤكد الشركة أن روكس يتغلب على أي سيناريو تشويش بفضل خوارزمية فريدة لمطابقة المشهد وتكنولوجيا مكافحة الموجات، بالإضافة إلى تصحيح أخطاء الملاحة وموقع الهدف، وقد لوحظ من قبل محللين في مجال الدفاع أن شكل صاروخ روكس يبدو مشتقًا من صاروخ "Black Sparrow"، الذي تم تطويره أيضًا من قبل رافائيل، ومع ذلك تختلف ملاحظات المحللين عن التأكيدات التي نشرتها الشركة بعد عام 2019، حيث يُفترض أن الصاروخ يعتمد على دمج "التقنيات المتقدمة من أسلحة جو-أرض القديمة من طراز Popeye وSPICE".
يشير هينز الخبير في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، إلى أن إسرائيل تمتلك برنامجًا واسعًا لتطوير وإنتاج الأسلحة المحمولة جوًا، بينما تشتري الأسلحة الجوية من الولايات المتحدة، فإنها تطور أيضًا أنظمتها الخاصة، يُطور الإسرائيليون جميع أنواع الأسلحة المحمولة جوًا، بدءًا من القنابل الصغيرة والخفيفة للطائرات بدون طيار، وصولًا إلى القنابل الموجهة الثقيلة للطائرات، والصواريخ الباليستية المحمولة جوًا، وقد استخدموا هذه الأسلحة في عمليات ضرب متنوعة خلال حملاتهم في غزة ولبنان، وخاصة في سوريا في السنوات الأخيرة.
رغم أننا شاهدنا مؤخرًا العديد من هذه الاستخدامات إلا أن الخبير يعتقد أن إسرائيل تمتلك أنواعًا معينة من الأسلحة التي "لا تكشف عنها للجمهور"، ويقول: "عندما تكون الأنظمة غير متطورة أو عادية، يمكن للإسرائيليين عرضها وربما تصديرها، ولكن بالنسبة للأنظمة الأكثر قوة، فإنهم قد لا يعرضونها للعالم"، من الأمور المثيرة للاهتمام أيضًا أنه في شهر أبريل الماضي بعد هجوم إيراني، بدا أن إسرائيل استخدمت صواريخ باليستية محمولة جوًا، هذه الصواريخ تُطلق من الطائرات مما يمنحها مدى إضافيًا.
كانت إسرائيل قادرة على شن هجمات بعيدة المدى من الطائرات منذ أوائل التسعينيات وعندما وصلت طائرات الفانتوم إليها، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة "جيروزليم بوست" في أبريل 2024، ووفقًا لوثائق صادرة عن أرشيفات جيش الدفاع الإسرائيلي بنى جيش الدفاع الإسرائيلي قدرات هجومية في ليبيا واليمن من خلال التزود بالوقود مرتين بين طائرات الفانتوم، تستطيع الطائرات المقاتلة التي تمتلكها إسرائيل (إف-15 وإف-16 وإف-35) الوصول إلى مدى يتراوح بين 1500 و2000 كيلومتر ذهابًا وإيابًا دون الحاجة إلى التزود بالوقود.
تمتلك إسرائيل أيضًا طائرات تزود بالوقود من طراز بوينغ 707، مما يجعل من الممكن توسيع مدى هجوم الطائرات وتغطية كامل مساحة إيران، كما اشترت إسرائيل طائرات تزود بالوقود جديدة من طراز "KC-46"ومن المقرر أن تدخل الخدمة في عام 2025 من خلال استبدال طائرات "بوينغ 707" القديمة، ستعمل هذه الطائرات على ترقية قدرات القصف بعيد المدى لإسرائيل بشكل كبير، صعبة الاعتراض تنقسم الصواريخ البالستية المحمولة جوًا إلى ثلاثة أنواع: قصيرة المدى، متوسطة المدى، بعيدة المدى.
↔
رغم أن إسرائيل تمتلك كل هذه الفئات منذ سنوات فإن الصواريخ بعيدة المدى تجذب دائمًا الاهتمام، نظرًا لمداها الطويل المخصص لضرب المسافات البعيدة مع إيران كمثال، يشرح الخبير هينز أن الصواريخ بعيدة المدى صعبة الاعتراض للغاية، وقد تكون قادرة على المناورة أيضًا، ويقول إنها توفر عددًا من المزايا، حيث تكون الأولى متعلقة بالمدى، يشير الخبير إلى أن الصواريخ بعيدة المدى تتمتع بمدى كبير للغاية، مما يعني أن الطائرات الإسرائيلية قد لا تحتاج أبدًا إلى دخول المجال الجوي الإيراني، بل يمكنها إطلاق الصواريخ من العراق كما حدث في أبريل الماضي، مما يقلل من فرص إيران في اعتراض الطائرات، من ناحية أخرى قد لا تحتاج إسرائيل إلى استخدام طائرات شبح، حيث يمكنها استخدام مقاتلات عادية والبقاء بعيدة عن المجال الجوي الإيراني.
بالنسبة لصاروخ روكس الذي ذكر في الوثائق المسربة يشير الخبير إلى أنه نظام معروف وقد تم عرضه للتصدير مؤخرًا، أما غولدن هورايزون (الأفق الذهبي) فهو نظام غير معروف من قبل ويبدو أنه أحد الأنظمة السرية التي لم تكشف عنها إسرائيل، ومن المحتمل أن تستخدمه في الهجوم المرتقب على إيران، بالإضافة إلى ذلك قد تكون صواريخ كروز المحمولة جوًا خيارًا محتملاً آخر، لقد استخدمت إسرائيل هذا الخيار مسبقًا في سوريا بعد ضرب موقع بصاروخ دليلة.
ومع ذلك يشير الخبير إلى أنهم الآن ربما سيستخدمون شيئًا بعيد المدى، ماذا عن بقية الأنظمة؟ وفقًا للوثائق المسربة أجرت القوات الجوية الإسرائيلية مؤخرًا تدريبات مهمة تشمل أنشطة تتعلق بالصواريخ الباليستية التي تطلق من الجو، بما في ذلك ما لا يقل عن 16 صاروخًا من طراز غولدن هورايزون و40 صاروخًا من طراز روكس، وعلى الرغم من أن هذان النظامان ليسا الوحيدان اللذان تمتلكهما إسرائيل، إلا أنها تمتلك أيضًا مخزونًا كبيرًا من الصواريخ بعيدة وقصيرة المدى.
في أوائل يونيو 2024 عرضت شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية نسخة جديدة من صاروخها شبه الباليستي الذي يطلق من الجو، والذي أطلق عليه اسم "Air LORA"، وقال مسؤول في الشركة لصحيفة جينز حينها إن الصاروخ الذي يتم إطلاقه جوًا قد أكمل تجاربه مع طائرة "F-16"، وسيكون متوافقًا أيضًا مع طائرة "Boeing P-8 Poseidon" البحرية متعددة المهام، يمكن لـ "Air LORA" حمل رؤوس حربية متفجرة أو ذات اختراق عميق، مما يجعله مناسبًا لإلحاق أضرار حاسمة بالأهداف الاستراتيجية المحصنة وفقًا لتقرير لمجلة فوربس.
وقد طور مصنعو الأسلحة الإسرائيليون مجموعة متنوعة أخرى من الصواريخ المماثلة في السنوات الأخيرة، في عام 2018 كشفت الصناعات العسكرية الإسرائيلية عن صاروخ رامبيج، الذي صمم لتدمير أهداف عالية القيمة من الجو وعلى مسافات بعيدة تصل إلى 186 ميلًا في 13 أبريل 2019 أعلنت إسرائيل عن استخدامها الأول لصواريخ رامبيج في هجوم على مصنع للصواريخ ومستودعات أسلحة في مصياف بسوريا، وفقًا لما ذكرته مجلة فوربس في ذلك الوقت اختارت إسرائيل استخدام هذا الصاروخ بسبب وجود نظام الدفاع الجوي الروسي أس-300 المتطور في المنطقة.
تم تطوير صاروخ رامبيج بالتعاون بين الصناعات الفضائية الإسرائيلية وشركة إلبيت سيستمز، وهو يعتمد على تصميم صاروخ إكسترا الذي تنتجه الشركة الأخيرة، تم تصميمه في البداية للإطلاق من الأرض، ثم تم تعديله ليكون قابلاً للإطلاق من الجو، مما أعطاه مدى وسرعة أكبر عند إطلاقه من الطائرات النفاثة، كما يتميز بأنظمة ملاحة متعددة تسمح بالتصويب الدقيق، وفقًا لما ذكرته صحيفة جيروزليم بوست، وتشير المصادر العبرية إلى أن إسرائيل تمتلك أيضًا نظام صواريخ أرض-أرض مزود برؤوس حربية تقليدية ونووية.
بالإضافة إلى ذلك هناك صاروخ إسرائيلي آخر يُسمى كروز بوب آي توربو، الذي طورته شركة رافائيل ويبلغ مداه 1500 كيلومتر، يُصمم هذا الصاروخ للإطلاق من غواصات البحرية الإسرائيلية ويمكنه حمل رؤوس حربية تقليدية ونووية، وتشير جيروزليم بوست إلى أن هذا المدى يسمح للغواصات الإسرائيلية بالهجوم على إيران من البحر الأحمر أو بحر العرب دون الحاجة إلى دخول الخليج العربي.
