رئيس المكتب السياسي لحركة حماس يحيى السنوار
وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي في بيان صادر عنه اليوم الخميس، بأنه بالتعاون مع جهاز المخابرات الإسرائيلي الشاباك، يجري التحقيق في احتمالية وفاة الزعيم الروحي لحركة حماس يحيى السنوار خلال عملية عسكرية في قطاع غزة، وأشار البيان الذي أصدره المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، إلى أن الجيش قتل ثلاثة أشخاص في غزة، ويجري التحقيق لمعرفة ما إذا كان أحدهم هو السنوار.
ومع ذلك، أكد البيان أنه "لا يمكن التأكد بشكل نهائي في هذه المرحلة من هوية القتلى"، مشيرًا إلى أنه سيتم نشر مزيد من التفاصيل عند توافرها، بالإضافة إلى ذلك ذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسرائيلية أن إسرائيل تمتلك عينات الحمض النووي الخاصة بالسنوار، مما يمكّنها من مطابقة أي جثة مشبوهة مع عينات الحمض النووي للتأكد من هويتها، وأشارت صحيفة معاريف إلى أن خبراء طب الأسنان أكدوا أن بنية فم الجثة التي يجري فحصها تشبه بنية السنوار.
كيف حصلت إسرائيل على عينات الحمض النووي للسنوار؟
من المعروف أن يحيى السنوار كان معتقلًا لدى إسرائيل لسنوات طويلة، حيث قضى حوالي 22 عامًا في السجون الإسرائيلية منذ اعتقاله في عام 1988 حتى إطلاق سراحه في صفقة تبادل الأسرى عام 2011، خلال تلك الفترة خضع السنوار مثل غيره من الأسرى الفلسطينيين لعدة فحوصات طبية، بما في ذلك الفحوصات المتعلقة بالحمض النووي، تعتمد إسرائيل بشكل كبير على جمع البيانات البيومترية من المعتقلين الفلسطينيين، بما في ذلك بصمات الأصابع وعيّنات الحمض النووي، لأغراض أمنية وتوثيقية، وبما أن السنوار قضى فترة طويلة في السجون الإسرائيلية، فمن المحتمل أن عينات الحمض النووي الخاصة به قد تم تخزينها في قواعد بيانات إسرائيلية.
↔
يحيى السنوار هو أحد أبرز قادة حركة حماس مر بتجارب متنوعة مع الاعتقال والقيادة العسكرية والسياسية، تعود أول تجربة اعتقال له إلى عام 1982، عندما احتجزته قوات الاحتلال الإسرائيلي في الاعتقال الإداري لمدة أربعة أشهر، في عام 1985 تعرض لاعتقال آخر لمدة ثمانية أشهر بعد أن اتهم بإنشاء جهاز الأمن الخاص بحركة حماس المعروف باسم مجد المكلف بملاحقة العملاء والمخبرين، في عام 1988 تعرض السنوار لاعتقال ثالث وحُكم عليه بالسجن أربعة مؤبدات بعد اتهامه بالمشاركة في تأسيس الجهاز الأمني الأول للحركة والمساهمة في إنشاء الجناح العسكري الأول لحماس المعروف باسم المجاهدون الفلسطينيون.
ظل السنوار داخل السجون الإسرائيلية على مدى سنوات عديدة، حتى تم إطلاق سراحه في عام 2011 في إطار صفقة وفاء الأحرار، التي شملت الإفراج عن أكثر من ألف أسير فلسطيني مقابل الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، بعد إطلاق سراحه استمر السنوار في دوره القيادي حيث شارك في الانتخابات الداخلية لحركة حماس عام 2012 وفاز بعضوية المكتب السياسي، كما تولى مسئولية الإشراف على الجناح العسكري للحركة كتائب عزالدين القسام مما جعله من أبرز الشخصيات المؤثرة في توجهات الحركة العسكرية.
خلال فترة اعتقاله الطويلة لم يكن السنوار بعيدًا عن متابعة الشأن الإسرائيلي؛ حيث حرص على متابعة الإعلام العبري باستمرار وإطلاع نفسه على الدراسات الإسرائيلية المتعلقة بالوضع الداخلي، هذا الاهتمام انعكس على قدرته في فهم المجتمع الإسرائيلي والتعامل معه، حيث أفاد مسئول سابق في السجون الإسرائيلية بأن السنوار قضى ساعات طويلة في التحدث مع السجناء الإسرائيليين ومتابعة القنوات الإسرائيلية، ما ساعده على فهم ثقافتهم بشكل أعمق.
في ديسمبر 2004 نشر السنوار رواية بعنوان الشوك والقرنفل التي تناولت الواقع الفلسطيني من نكسة 1967 إلى بداية الانتفاضة الثانية عام 2000، الرواية تعكس رؤية السنوار حول الصراع والمقاومة، وتعتبر توثيقًا للتاريخ الفلسطيني من منظور أحد قادته المقاومين.
يُعتبر يحيى السنوار من أكثر قادة حركة حماس شراسةً في مواجهة إسرائيل، رغم أنه شارك في العمليات التفاوضية غير المباشرة بين إسرائيل وحركة حماس، خاصةً فيما يتعلق بصفقة تبادل الأسرى التي تمت في 2011، يُنظر إلى السنوار على أنه العقل المدبر وراء تطوير البنية التحتية العسكرية لحركة حماس بما في ذلك الأنفاق الهجومية وشبكات الصواريخ.
