نبدأ بالصحف من صفحة الرأي في صحيفة الغارديان حيث نجد مقال للكاتبة لينا الخطيب بعنوان كيف سيتعامل حزب الله مع الضربة القوية والإهانة التي تعرض لها بعد هجمات البيجر، تشير الكاتبة إلى أن الهجوم الاستثنائي الذي وقع في 17 سبتمبر على أجهزة البيجر في لبنان والذي تبعه هجوم على أجهزة اللاسلكي في اليوم التالي يُعتبر أكبر اختراق أمني يواجهه حزب الله في تاريخه.
وترى أن هذه الهجمات التي يُنسب إلى الاستخبارات الإسرائيلية الموساد رغم عدم اعتراف إسرائيل بمسؤوليتها عنها رسميًا تشكل تحديًا خطيرًا لحزب الله، حيث تؤثر على معنويات الحزب ومصداقيته كمجموعة مسلحة تزعم امتلاكها مستويات أمنية عالية، وتضعه أمام ضغوط أكبر للانتقام في حين تقلص خياراته العسكرية، تضيف لينا الخطيب أن حزب الله كان دائمًا يعتمد على السرية في عملياته وشبكة اتصالاته معتبرًا ذلك ضروريًا لدعم دفاعات لبنان، مما أدى إلى إنشاء شبكة اتصالات منفصلة تمامًا عن الشبكة الوطنية وممارسة أنشطة سرية في ميناء بيروت ومطاره دون أي إشراف أو تدخل من جانب السلطات اللبنانية مما أدى إلى خلق بيئة أمنية داخل الدولة اللبنانية.
ولكن الآن لم يعد بمقدور حزب الله أن يزعم أنه محصن عندما يتعلق الأمر بأمنه،
تشير الكاتبة إلى أن الهجمات الصاروخية واللاسلكية أثرت بشكل كبير على صورة الحزب الأمني، مما يجبره على تقييم خطته المستقبلية تجاه إسرائيل بعناية، هذا الوضع يخلق جوًا من عدم اليقين والشك داخل الحزب بشأن مدى قدرة إسرائيل على تنفيذ ضربات إضافية، مما يؤدي إلى تآكل الروح المعنوية بين أفراد حزب الله، ووفقًا للمقال على الرغم من أن إسرائيل لديها القدرة على تنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق في جنوب لبنان إلا أنها قد لا تختار هذا المسار بالضرورة، نظرًا لأنه قد لا يكون في مصلحتها، فحزب الله متمرس في القتال ضد إسرائيل وقادر على تحمل خسائر كبيرة مع القدرة على إعادة بناء قوته في وقت لاحق كما فعل بعد الحرب الأخيرة في عام 2006.
تعتقد الكاتبة أن نجاح الهجمات الصاروخية سيكون له فوائد سياسية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يواجه ضغوطًا كبيرة لتأمين الحدود الشمالية مع لبنان يمكنه أن يدعي أن هذه الهجمات تمثل خطوة ملموسة نحو تحقيق هذا الهدف، مما يسمح له بمواصلة العمليات العسكرية دون تغيير في الاستراتيجية،
وتختتم لينا الخطيب بالقول إن كل هذه التحديات تضع حزب الله تحت ضغط لم يسبق له مثيل حيث سيسعى لإنقاذ مكانته السياسية في لبنان والحفاظ على مصداقيته في مواجهة إسرائيل.
في صحيفة التلغراف نجد تقريرًا من تأليف إيد كامينغ بعنوان "أسرار سمعة الموساد المرعبة - كشفها ضباط استخبارات إسرائيليون سابقون" يصف الكاتب حادث انفجار أجهزة البيجر واللاسلكي في لبنان بأنه قصة مثيرة ومرعبة من عالم التجسس، لدرجة أنها تتجاوز قدرات التمثيل في الأفلام السينمائية، ويقول أفنر أفراهام الذي خدم في الموساد لمدة 28 عامًا بينها عشر سنوات في الخارج والآن يعمل مستشارًا في أفلام هوليوودية عن تاريخ الموساد: "إن استفادتنا من النتائج لا تعني بالضرورة أننا وراء الهجوم، المهم أن هذه العملية كانت مذهلة وإبداعية للغاية وخارجة عن المألوف، بحيث لا يمكن إلا لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية أو جهاز الاستخبارات البريطاني أو الموساد أن ينفذوا شيئًا مشابهًا، فأنت تحتاج إلى دعم حكومي ونفوذ ومال كبير لتنفيذ مثل هذه العملية المجنونة".
ويضيف أفراهام الذي كان عميلًا سابقًا للموساد أن حياة الموساد تختلف تمامًا عن حياة جيمس بوند، وأن الموساد يتمتع بميزتين رئيسيتين مقارنة بوكالات التجسس الأخرى:
الأولى أن "اليهود الذين يعملون في الموساد يأتون من جميع أنحاء العالم وينشأون في بيئات مختلفة، مما يجعلهم قادرين على التحدث بلغات متعددة وتقديم مظاهر مختلفة، مثلًا عائلتي جاءت من العراق وأنا أتحدث العربية وأبدو كعربي عراقي لذا كنت أعمل مع الموساد متخفيًا في لبنان"، والثانية هي أن "الأجهزة التقنية للموساد تم تطويرها على مدار سنوات طويلة من الصراع، ما يجعلنا جيدين جدًا هو أننا اضطررنا إلى القتال للبقاء في بلدنا"، ووفقًا لإيد كامينغ فإن الموساد مثل المخابرات السوفيتية والأمريكية والبريطانية في أوج الحرب الباردة اكتسب على مر العقود سمعة بالإبداع في الوصول إلى أهدافه بطرق غير متوقعة، والتي غالبًا ما تكون سرية للغاية وتتعلق بالأمن القومي، لكن الهجمات الأخيرة تجاوزت أعلى التوقعات لقدراتها، وينقل إيد عن ضابط إسرائيلي سابق في الوحدة 81 المسؤولة عن الأسلحة السرية أن "كل شيء يبدأ بتحديد الفرصة".
ويضيف: "هنا كانت الفرصة واضحة عندما طلب حزب الله شراء أجهزة البيجر لأنهم أرادوا تجنب استخدام الهواتف المحمولة التي يمكن اختراقها وتتبعها، لكن جهاز البيجر أيضًا يمكن اختراقه بسهولة"،
ويرى المقال أن حزب الله اعتقد أن أجهزة النداء أكثر أمانًا ولم يتوقع أن القوات الإسرائيلية ستكون قادرة على تنفيذ مثل هذه العملية،
يشير الكاتب إلى أنه على الرغم من التركيز على تداعيات انفجارات البيجر فإن هناك طبقة مخفية في هذا الحادث المأساوي ربما لم تتلق حظها من التحليل وهي أسباب هذا الهجوم الذي يصفه بأنه غير معقول وخطير للغاية.
ويؤكد الكاتب أن إسرائيل لا تتبع سياسة المغامرة المحفوفة بالمخاطر بل تتجه إلى نقطة أبعد بكثير من ذلك، حيث تطير بحرية فوق الهاوية نفسها،
ويرى عبد الرحمن أن أسباب الهجوم قد تكون متعددة:
- الأولى: تفجير الجبهة الشمالية (نتيجة الصراع الحاصل بين المستويين السياسي والعسكري) مما يؤدي إلى توسيع منطقة القتال فيها، وبالتالي يجبر الجيش الإسرائيلي على الانسحاب بشكل جوهري من غزة، مما يؤدي في النهاية إلى إجبار نتنياهو على قبول وقف إطلاق النار على الجبهة الجنوبية.
- الثانية: رغبة إسرائيل في إرسال رسالة تحذير إلى حزب الله وجميع الأطراف التابعة لمحور المقاومة، خاصة بعد الهجوم اليمني بصاروخ باليستي على تل أبيب قبل بضعة أيام، وبالتالي يهدف الهجوم الواسع إلى تثبيط حزب الله وإجباره على تقليل مستوى الهجمات التي يقوم بها.
- الثالثة: وفقًا للكاتب فإن الأقرب إلى الحقيقة هو أن هذا الهجوم الكبير كان ردًا على هجوم حزب الله على قاعدة "غليلوت" الاستخبارية في نهاية شهرأغسطس الماضي والذي ترك تداعيات كبيرة ظهرت بعض خفاياها من خلال استقالة رئيس الوحدة 8200 الواقعة في تلك القاعدة وفقًا لعبد الرحمن.
ويختتم الكاتب بالقول إن إسرائيل أرادت أن ترد على تلك العملية المعقدة والمبتكرة التي اعتمد فيها حزب الله على معلومات استخباراتية دقيقة واستخدم خلالها عمليات تمويه وخداع تكتيكية مبهرة، مما أكسبها بعدًا أمنيًا إلى جانب البعد العسكري والعملياتي من خلال عمل مشابه يتميز بالبعد الأمني والاستخباري، ويعتمد بشكل كبير على الإمكانيات التقنية والتكنولوجية التي تملكها الدولة العبرية وهي التي تعد من أكثر الدول تقدمًا في هذا المجال.
