في المقابل كانت حركة حماس تُنظر إليها على أنها تهديد أقل خطورة بكثير من حزب الله، حتى قبل فترة وجيزة من الهجوم الذي نفذته من قطاع غزة في 7 أكتوبر كان المسؤولون الإسرائيليون يستبعدون أي إشارات إلى احتمالية هجوم قريب، في سبتمبر الماضي وصف الجيش الإسرائيلي قطاع غزة بأنه في حالة عدم استقرار مستقر، وخلصت التقييمات الاستخباراتية إلى أن حركة حماس قد تحولت تركيزها إلى تأجيج العنف في الضفة الغربية وتقليل خطر الانتقام الإسرائيلي المباشر.
قال الباحث البارز في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب كارميت فالنسي والذي يُعتبر خبيرًا في شؤون الميليشيات اللبنانية: "كان تركيزنا الأساسي موجهًا نحو الاستعداد للمواجهة مع حزب الله، بينما تجاهلنا إلى حد ما الوضع في الجنوب والتطورات مع حركة حماس في غزة"، أثرت سلسلة من الضربات الإسرائيلية في لبنان على مدار الأسبوعين الماضيين على حزب الله مما جعله يترنح ويكافح لسد الثغرات، في الأسبوع الماضي انفجرت آلاف أجهزة الاستدعاء وأجهزة الاتصال اللاسلكي التابعة لحزب الله في أيام متتالية مما أسفر عن مقتل 37 فردًا وإصابة حوالي 3000 شخص، وبعد ذلك بوقت قصير أدت غارة جوية في بيروت إلى مقتل مجموعة من أكثر من عشرة من قادة الجيش اللبناني.
في يوم الجمعة استهدفت إسرائيل ما وصفته بالمقر الرئيسي لحزب الله في إحدى ضواحي بيروت، وما زالت أمنية حزب الله عرضة للاختراق، حيث قتلت غارة جوية إسرائيلية أخرى في جنوب بيروت يوم الثلاثاء قائد الصواريخ في حزب الله، تلا هذه العملية بضعة أشهر من اختراق إسرائيل لحزب الله عبر قتل القيادي البارز فؤاد شكر الذي كان يشكل تحديًا للولايات المتحدة لأربعة عقود، قُتل شكر في غارة جوية على شقته الموجودة في الطوابق العليا من مبنى سكني في بيروت، بعد أن تم استدعاؤه عبر مكالمة هاتفية قبل فترة وجيزة.
شنت حملة مكثفة بقيادة جهاز التجسس الخارجي الإسرائيلي الموساد ووحدات الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، تدميرًا كبيرًا لقيادة حزب الله وتقليصًا لترسانة أسلحته، وتابع سلاح الجو الإسرائيلي حملة القصف التي ضربت أكثر من 2000 هدف خلال هذا الأسبوع،
أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يوم الأربعاء أن هذه الجهود المكثفة كانت استعدادًا لغزو بري، من جهة أخرى تسعى الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى إيقاف القتال بين الطرفين على أمل تجنب اندلاع حرب جديدة أو حتى اندلاع نزاع إقليمي، خاصة مع استمرار القتال في غزة للشهر الثاني عشر على التوالي.
وفيما يتعلق بالضحايا أفادت وزارة الصحة في لبنان بأن أكثر من 600 شخص قتلوا في غارات هذا الأسبوع على لبنان وأصيب نحو 2000 شخص بجروح، مما يضاف إلى الخسائر الكبيرة في غزة، يُعتبر نجاح إسرائيل ضد حزب الله مقارنةً بفشلها في مواجهة حماس، حيث تُظهر الأجهزة الأمنية في إسرائيل كفاءة أكبر في الهجوم مقارنة بالدفاع، وفقًا لأفنر غولوف المدير السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي والذي يعمل الآن مع مجموعة مايند إسرائيل الاستشارية للأمن القومي، وفي تصريحات سابقة قال غولوف: "الفكرة الأساسية للعقيدة الأمنية الإسرائيلية هي نقل الحرب إلى أرض العدو، بينما كان الأمر مختلفًا تمامًا في غزة فقد كنا مصدومين مما أدى إلى فشل العملية".
وقد راقبت إسرائيل تزايد ترسانة حزب الله منذ توقيع الطرفين على هدنة في عام 2006 بعد حرب استمرت شهرًا، في ذلك الوقت شعر الكثيرون في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بخيبة أمل من أداء الجيش، حيث فشل في إلحاق ضرر كبير بحزب الله، الذي بدأ في إعادة بناء مواقعه في الجنوب، نتيجة لذلك سعى الجيش إلى تعزيز فهمه لحزب الله والعمل على تقويض الدعم العسكري والمالي الإيراني المقدم له من خلال سلسلة من الغارات الجوية في سوريا التي أصبحت تُعرف باسم حرب بين الحروب.
