وقد أدى ذلك إلى حالة فراغ هيكلي غير مسبوقة في الحزب الذي أعلن بيان نعي عن مقتل قائده بعد يوم تقريبًا من الهجوم، وبهذا الإجراء تعرض حزب الله المعروف بكونه أكبر مجموعة مسلحة دون حكم دولة لأكثر الضربات تأثيرًا وصعوبة مما يثير الشكوك حول مستقبل النزاع في لبنان والمنطقة بشكل عام.
وفي ضوء السيناريوهات المتوقعة قد يتطلب استمرار إطلاق الصواريخ والقذائف على شمال إسرائيل تنفيذ عملية برية في لبنان، بالإضافة إلى تسريع جهود تفكيك محور المقاومة الذي يُعتبر حزب الله جوهرته وصولًا إلى استهداف المشروع النووي الإيراني، وتجسد هذه المخاوف العسكرية الإسرائيلية التي أبرزها المحلل العسكري آموس هرئيل في صحيفة هآرتس في خشية قوات الرضوان التابعة لحزب الله من شن هجوم مباغت بعد بدء عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر الماضي.
وقد دفعت هذه المخاوف الجيش الإسرائيلي إلى التسرع في نشر ثلاث فرق عسكرية في الشمال وأمرت الحكومة بإجلاء جميع السكان الذين يعيشون على بعد ثلاثة أميال من الحدود اللبنانية ونقلهم إلى فنادق وأماكن أخرى على حساب الدولة، وقد أدى هذا القرار إلى تحويل نحو 60 ألف إسرائيلي إلى عبء على الاقتصاد وجعل المنطقة الحدودية بمثابة منطقة أمنية عازلة داخل إسرائيل للمرة الأولى، وهو ما استثمره حزب الله في تنفيذ هجمات يومية بصواريخ موجهة وقذائف صاروخية على مستوطنات خط الجبهة مما أدى إلى دمار واسع في مستوطنة المطلة حيث تضرر نحو 70% من منازلها، وفي سبتمبر 2024 قررت تل أبيب تغيير المعادلة ونقل ثقل الحرب إلى الجبهة اللبنانية التي كانت تستعد للحرب منذ عام 2006 ووجهت ضربات نوعية للحزب، بما في ذلك قصف مقر قيادة حزب الله.
